لاشيء الآن . سوى صوت المكيف وهواءه البارد الذي يلفح وجهي, أجلس على السرير مستندةً إلى الجدار . و لاأعرف حتى الآن ماسر ارتباطي الوثيق بالزوايا والجدران . لقد اعتدت أن يكون سريري بجانب الجدار ومقعدي في المدرسة بجانب الجدار أيضًا . كنت أختار قطعة الكعك التي تكون في الزاوية ملتصقة بجدار القالب . كنت أرفض أن آكل سواها . وأوبّخ دائما بسبب ذلك .
أنا الآن التحف بالغطاء وأشعر بالبرد يسري في أطرافي, تلحفت جيدًا . لكن شيء في داخلي يرتعش ويتقرفص وحيدا على نفسه, يعد أسماء الأصدقاء والمقاعد الفارغة . يضحك بسخرية على حماقته ثم يبكي طويلا ولا ينام جيدا في الليل .
قلبي مكتظ بشيء أجهله, بحكايا لم أسردها بعد . بحزن غامض ينخره حتى آخره . قلبي يبرد رويدًا رويدًا, حتى تحول إلى قطعة جليد . وفقد قدرته على الأحساس بالأشياء والأشخاص, وحتى نفسه. لقد اعتزل الجميع ليس لأنه يكرههم بل خوفا من أن يؤذي أحدا . لكنه في كلا الحالتين كان يؤذيهم, جدا .
صرت ضعيفة وأتهرب كثيرًا . أدفن رأسي في شاشة اللاب توب أو داخل كتاب , وأتحاشى الحياة والتفكير فيها . أتحاشى الذاكرة التي تحمل صور الذين رحلوا . أتحاشى حزن أمي . وأتحاشى كل الحقائق التي لاتجلب سوى الألم . صرت أكتب كثيرًا في ذروة ألمي, لأن الكتابة تمنحني أجنحة ترفعني من قاع الألم . لكن هذه المنحة مؤقتة, ترفعني مؤقتا ثم تتلاشى وتتركني أواجه سقوطي .
أنا أكتب الآن, وأحس بأنني أحترق كعود ثقاب . أكتب وأحس بأن الألم بعيد جدا وأنني وأنا هنا في الأعلى ترفعني هذه الأجنحة . كعود ثقاب عالق في الهواء, لايتوقف عن الاحتراق. ثم يتساقط رمادا .
أنا أكتب وأعرف أن ماأكتبه الآن ممل وسخيف . لكنني أنشره الآن أمام وجوه المارّه وكأنني أغيض نفسي و أقول لها : هذه ضريبة الكتابة .
5 comments:
بل حروفك رائعه .. قد تكون تصف مشاعر آخرين لا يستطيعون وصف حالهم
وحضورك أروع , أتمنى حقًا أن يتمكن حرفي من ملامسة قلوبكم .
أُحبُّ كتاباتِكْ.
وأحببت حضورك .
كلماتك جميلة و معبرة ...
تلامس دواخلي ...
في الحقيقة أحيانا أجد نفسي بين سطورك ...
بالمناسبة أحببتك كتاباتك جدا ...
استمري ...
Post a Comment