كم هو مريع أن تتلاشى ذكرياتك وتنفرط كعقد من الخرز وتتناثر أمام عينيك . أن تعيش اللحظة بخوف من فقدانها . من فقدان الوجوه . الأسماء .أن يجنّ جنونك لأنك غارق في البياض ، ماخلفك أبيض ممحوّ وماتحت أقدامك ينذر بالتلاشي . ومافوقك يهبط عليك . عالمٌ كامل يتهدّم أمامك . فجأةً تفقد تمييزك للأشياء، لاتعرف الفرق بين الشوكة والملعقة . كلاهما شيء معدنيّ ، لكنك لاتجد في ذهنك الكلمة المناسبة . تفقد إحساسك بالاتجاهات والأمكنة ، الطريق الذي حفظته عن ظهر قلب ، الحجرة التي تذهب كل يوم إليها . فجأة تجد نفسك عاجزًا عن التذكر . أبسط الأشياء التي اعتدتها تتخلى عنك . مثل طفل يحبو للمرة الأولى تريعك كثرة الاتجاهات وفقدان الطريق بدون يد ترشدك . تشعر بأنك مثير للشفقة ، مضطرّ لشخص ما بجانبك ، أن تكون عبئًا . لأنك لاتعرف شيئًا بسيطًا كنت تمارسه باعتياديّه تامة في أوقات سابقة . أن يحرقك بشدّة كونك لاتجد إجابة واضحة لسؤال "أين ذهبت اليوم؟" . لأنك لاتعرف شيئًا عن اللحظة السابقة ، وفي اللحظة التالية سوف تنسى ما الذي تحدثت عنه الآن . دوّامة أبدية تبتلع كل شيء في رأسك ، تعيش في منتصفها وحيدًا . ليس بوسع الآخرين مواساتك ، أي كلمة ليست كافية بالغرض . يفصلك عنهم حاجز سميك ، يرتدّ صداك وحيدًا بالداخل . لأنه ليس بوسعك قول شيء ، أي شيء . الكلمات ذاتها تخلت عنك . تعاني من حساسيّة مفرطة تجاه العالم من حولك ، كل شيء يجعلك غاضب حانق وحزين حزين للغاية . كثيرٌ على الآخرين تحملك . وكثيرةٌ عليك هذه الوحشة .
9/25/2015
زهايمر.
كم هو مريع أن تتلاشى ذكرياتك وتنفرط كعقد من الخرز وتتناثر أمام عينيك . أن تعيش اللحظة بخوف من فقدانها . من فقدان الوجوه . الأسماء .أن يجنّ جنونك لأنك غارق في البياض ، ماخلفك أبيض ممحوّ وماتحت أقدامك ينذر بالتلاشي . ومافوقك يهبط عليك . عالمٌ كامل يتهدّم أمامك . فجأةً تفقد تمييزك للأشياء، لاتعرف الفرق بين الشوكة والملعقة . كلاهما شيء معدنيّ ، لكنك لاتجد في ذهنك الكلمة المناسبة . تفقد إحساسك بالاتجاهات والأمكنة ، الطريق الذي حفظته عن ظهر قلب ، الحجرة التي تذهب كل يوم إليها . فجأة تجد نفسك عاجزًا عن التذكر . أبسط الأشياء التي اعتدتها تتخلى عنك . مثل طفل يحبو للمرة الأولى تريعك كثرة الاتجاهات وفقدان الطريق بدون يد ترشدك . تشعر بأنك مثير للشفقة ، مضطرّ لشخص ما بجانبك ، أن تكون عبئًا . لأنك لاتعرف شيئًا بسيطًا كنت تمارسه باعتياديّه تامة في أوقات سابقة . أن يحرقك بشدّة كونك لاتجد إجابة واضحة لسؤال "أين ذهبت اليوم؟" . لأنك لاتعرف شيئًا عن اللحظة السابقة ، وفي اللحظة التالية سوف تنسى ما الذي تحدثت عنه الآن . دوّامة أبدية تبتلع كل شيء في رأسك ، تعيش في منتصفها وحيدًا . ليس بوسع الآخرين مواساتك ، أي كلمة ليست كافية بالغرض . يفصلك عنهم حاجز سميك ، يرتدّ صداك وحيدًا بالداخل . لأنه ليس بوسعك قول شيء ، أي شيء . الكلمات ذاتها تخلت عنك . تعاني من حساسيّة مفرطة تجاه العالم من حولك ، كل شيء يجعلك غاضب حانق وحزين حزين للغاية . كثيرٌ على الآخرين تحملك . وكثيرةٌ عليك هذه الوحشة .
6/14/2015
حُمى .
أحسُّ بكل عظمةٍ من عظامي تتألم ، أحس بكل مفصلٍ من مفاصلي كما باب تلفت مفاصله من الصدأ ، كلما خطوت أحس بصريرها ، أحس بها تصرخ وتقول بالله عليك أرحني ، لكم تحمّلت ثقل أحشائك وكرشك الكبير المترهّل ، ومشيتُ بك سنوات . أحس بعينيّ الاثنتين تتهامسان وتحاولان الخروج من محجريهما ، لقد تعبتا من مسح الأمكنة الخاوية إلا من الصمت والوحشة ، تريدان الخروج ، الخروج في نزهة ولاتعودان أبدًا لكهف الضجر . أحسّ بقلبي يائسًا ، ببطء يمشي ، وبخطوات ثقيلة ، تعِبًا من المسافات الطويلة التي قضيناها بالركض ، من الحزن الذي يغمره ويضخّه كسائل أسود وفاسد ، أحس بأحشائي تبكي وتصرخ في محاولة لامجدية لأن يفتح لها الباب وتخرج ، لكن الكرش بالتأكيد يعيقها كما سدّ عظيم . أحسّ بدماغي المغلوب على أمره ، يرقب الأمور من بعيد بصمت وعلقٌ ما أسود يأكله ببطء . أغمضُ عيني لوهلة ، أعيق هروب العينين ، يهدأ كل شيء بشكل مثير للريبة ، وأدخل في غيبوبة طويلة ، ولا أدري إن كنت ميتًا ، إن كنت مجرد روحٍ تخلى عنها وعاؤها ، أمدّ يدي ، أحرك عظامي ملوحًا للاشيء ، لكني لاأرى عظامًا ولا لحمًا ، فراغ وظلمات متتالية ، أسحبُ صوتي من هذه الحنجرة كما خيط رفيع ، أريد أن أصرخ ، أنادي أعضائي ، أتوسّل لجسدي أن يحملني للمرة الأخيرة ، لكن الخيط يذوب في يدي . والصمت كما قطعة فولاذ يحلّ عليّ . ثقيلا ثقيلا ، يسحق الكلمات والصرخة .
25/1/2015
2:00 am
2/12/2015
قطعة بسكويت واحدة .
مرحبًا ،
أقول مرحبًا
أيتها الحياة ،
هل تسمعينني ؟
هل تبصرينني بينما
أقف على الهامش
وأتأرجح
على حافّتكِ؟
أيتها الحياة البعيدة
القريبة.
أقول مرحبًا
بصوت أكثر علوًا
علني أشدّ ناظريكِ
وأحظى بقليلٍ منك .
أيتها الحياة
هلا فتحتِ الباب
قليلا
لنرتشف الشاي
والقصيدة؟
وكما صديقتين
نتصالح
ولو لمدة قصيرة،
أصبّ لكِ شتائمي
وتصبين لي الشاي
ونتقاسم
قطعة بسكويت
واحدة .


.png)