لاأستطيع التعبّير عما هو خارجي، إذ أنني لاأكتب إلا كل مايمرّ خلالي، أجلس في المنتصف كما لو أنني عالقة في كأس زجاجيّ منكوس على رأسه . لايصلني إلا كلّ ماهو نافذ، وكل ماينفذ أعالجه في داخلي ثم ألوّح به كإشارة . ثمة أشياء بعيدة ، لايمكن التعبير عنها بالنظر ، ثمة أشياء جميلة للغاية في البعيد. لكن لايمكن تحويلها إلى أفكار، كلمات أو إشارات. يجب أن تمرّ من هنا لأفهمها. يوجعني كل ماهو ناءٍ وعصيّ على الكلام. بيسوا كان يقول: "لكي أبدع دمّرت نفسي، أخرجت نفسيًا جيدًا إلى الداخل، لاأنوجد حقًا في الداخل أكثر من الخارج". ربما أنني لاأملك هذه الشجاعة التي يملكها بيسوا لتدمير نفسه في سبيل الوصول إلى الإبداع، وهذا الزجاج الذي يحيطني أعتبره جدار حماية. وإذا مادمّرت نفسي لألمس الجمال، سوف أخسر نفسي. ماجدوى قطع محطّمة تزحف إلى البعيد؟ . أريد أن أعبّر عن الأفكار دون أن يكون الأمر عسيرًا، كما لو أن غشاء ذهني ضيق، والأفكار كبيرة على النفاذ. لاأستطيع الفهم، فهم العديد من الأشياء ، أشعر أنها موجودة ، أنها في أغوار روحي، لكنني عاجزة عن سحبها إلى السطح. إذ لاأملك الكلمات التي تسحبها ، ولا النفسَ الطويل لأنزل إلى أعماقها. لكنني أرمقها من الأعلى فحسب وهي تلوّح بيديها طلبًا للمساعدة ، وفي المقابل ألوّح لها طلبًا للنجدة. أنا العالقة هنا وحيدةً في الأعلى لا هي. وحيدة في داخلي، لأنني تخلّفت عن الأفكار الرفيقة . ربما أنني متمحورة في ذاتي، ملتفّة بشكل مستمر مثل شرنقة ، ضائعة في ذاتها ، لاتدرك إلا الحياة الضئيلة التي تحدث في الداخل والهواء وضوء الشمس النافذ وزغردة العصافير البعيدة . حيث أن من يرمقها من الخارج يظنّ أن الحياة هنالك مسالمة ، لكنها في غاية الاضطراب.
7/16/2016
شرنقة ضائعة في ذاتها .
لاأستطيع التعبّير عما هو خارجي، إذ أنني لاأكتب إلا كل مايمرّ خلالي، أجلس في المنتصف كما لو أنني عالقة في كأس زجاجيّ منكوس على رأسه . لايصلني إلا كلّ ماهو نافذ، وكل ماينفذ أعالجه في داخلي ثم ألوّح به كإشارة . ثمة أشياء بعيدة ، لايمكن التعبير عنها بالنظر ، ثمة أشياء جميلة للغاية في البعيد. لكن لايمكن تحويلها إلى أفكار، كلمات أو إشارات. يجب أن تمرّ من هنا لأفهمها. يوجعني كل ماهو ناءٍ وعصيّ على الكلام. بيسوا كان يقول: "لكي أبدع دمّرت نفسي، أخرجت نفسيًا جيدًا إلى الداخل، لاأنوجد حقًا في الداخل أكثر من الخارج". ربما أنني لاأملك هذه الشجاعة التي يملكها بيسوا لتدمير نفسه في سبيل الوصول إلى الإبداع، وهذا الزجاج الذي يحيطني أعتبره جدار حماية. وإذا مادمّرت نفسي لألمس الجمال، سوف أخسر نفسي. ماجدوى قطع محطّمة تزحف إلى البعيد؟ . أريد أن أعبّر عن الأفكار دون أن يكون الأمر عسيرًا، كما لو أن غشاء ذهني ضيق، والأفكار كبيرة على النفاذ. لاأستطيع الفهم، فهم العديد من الأشياء ، أشعر أنها موجودة ، أنها في أغوار روحي، لكنني عاجزة عن سحبها إلى السطح. إذ لاأملك الكلمات التي تسحبها ، ولا النفسَ الطويل لأنزل إلى أعماقها. لكنني أرمقها من الأعلى فحسب وهي تلوّح بيديها طلبًا للمساعدة ، وفي المقابل ألوّح لها طلبًا للنجدة. أنا العالقة هنا وحيدةً في الأعلى لا هي. وحيدة في داخلي، لأنني تخلّفت عن الأفكار الرفيقة . ربما أنني متمحورة في ذاتي، ملتفّة بشكل مستمر مثل شرنقة ، ضائعة في ذاتها ، لاتدرك إلا الحياة الضئيلة التي تحدث في الداخل والهواء وضوء الشمس النافذ وزغردة العصافير البعيدة . حيث أن من يرمقها من الخارج يظنّ أن الحياة هنالك مسالمة ، لكنها في غاية الاضطراب.
3/19/2016
منفذ المتعبين .
إن الكتابة قادرة على أن تصلنا بأناس تفصلنا عنهم سنين ، عقود ، قرون عديدة وتقلّص المسافة . حيث أننا نتشارك الشعور ذاته ، إحساسنا بالوحدة ، القلق ، الحزن ، التشوّش ، اللانتماء . حين تقرأ ماكتبه شخصٌ ما منذ ثلاث مئة سنة . وبشكل غريب للغاية ، يمسّك النص في أعماقك . تجد الجملة التي كانت عالقة في روحك لمدّة طويلة لكنك كنت عاجزًا عن الوصول إليها . مثلا حين أقرأ لفروغ فرخزاد قولها "أشعر تحت جلدي بانقباض وغثيان" . وأدرك حينها الإحساس الغامض الذي كان ينتابني لفترة طويلة . قد تكون كتبتها فروغ برغبة التفريغ عن إحساسها المزعج بطريقة ما ، لقد كتبتها دون أن تدرك مثلا ، أن شخصًا ما ، بعد سنوات عديدة . سوف تساعده هذه الجملة ، ألا يشعر بالغرابة ، إذ أنه أدرك أن شخصًا ما سبقه كان يحسّ الإحساس ذاته . لذا كان الأدب دائمًا منفذ المتعبين ، الضوء الذي يرشد أرواحهم . يضمّهم جميعًا دون أن يستثني أحدًا . لست غريبًا وأفكارك ليست مستهجنة ، لست وحيدًا .
Feb 27, 2016
2/13/2016
ربما الجذور بعيدة .
- لو منحت لك حياة ثانية، ماذا كنت لتختار أن تكون؟
- حائط ، حصاة ، طاولة . أي شيء عدا كوني إنسانًا .
- ماالذي يجعلك تبغض بشريّتك إلى هذا الحد؟
- لأنني أحسّ ، أشعر ، أفكر ، أتحدث ، أصمت ، أحزن ، أبكي ، أصير عاطفيًا ، مخبولا . وهذا مقرف للغاية . ولأنني محبوس داخل هيئتي البشريّة ، ولا أخفيك . أحيانًا أسمع أنين وحش في الداخل .
- أي نوع من الوحوش ؟
- وحش جريح ، مصاب بالضمور ، لايصله النهار . أنا خائف تحديدًا أن يعرف الناس أي نوع من الأشخاص أنا .
- أي نوع أنت ؟
- لاأعرف .
- إذن ؟
- لاأعرف ، وهذا يصيبني أحيانًا بالجنون . أنفق الوقت في حرث روحي ، لكنني لاأصل إلى الجذور . ربما الجذور بعيدة، ربما شخص ما قطعها . قد لايكون هنالك جذور أصلا . ربما لاأحتوي إلا الفراغ .
21/10/2015


