9/25/2015

زهايمر.






كم هو مريع أن تتلاشى ذكرياتك وتنفرط كعقد من الخرز وتتناثر أمام عينيك . أن تعيش اللحظة بخوف من فقدانها . من فقدان الوجوه . الأسماء .أن يجنّ جنونك لأنك غارق في البياض ، ماخلفك أبيض ممحوّ وماتحت أقدامك ينذر بالتلاشي . ومافوقك يهبط عليك . عالمٌ كامل يتهدّم أمامك . فجأةً تفقد تمييزك للأشياء، لاتعرف الفرق بين الشوكة والملعقة . كلاهما شيء معدنيّ ، لكنك لاتجد في ذهنك الكلمة المناسبة . تفقد إحساسك بالاتجاهات والأمكنة ، الطريق الذي حفظته عن ظهر قلب ، الحجرة التي تذهب كل يوم إليها . فجأة تجد نفسك عاجزًا عن التذكر . أبسط الأشياء التي اعتدتها تتخلى عنك . مثل طفل يحبو للمرة الأولى تريعك كثرة الاتجاهات وفقدان الطريق بدون يد ترشدك . تشعر بأنك مثير للشفقة ، مضطرّ لشخص ما بجانبك ، أن تكون عبئًا . لأنك لاتعرف شيئًا بسيطًا كنت تمارسه باعتياديّه تامة في أوقات سابقة . أن يحرقك بشدّة كونك لاتجد إجابة واضحة لسؤال "أين ذهبت اليوم؟" . لأنك لاتعرف شيئًا عن اللحظة السابقة ، وفي اللحظة التالية سوف تنسى ما الذي تحدثت عنه الآن . دوّامة أبدية تبتلع كل شيء في رأسك ، تعيش في منتصفها وحيدًا . ليس بوسع الآخرين مواساتك ، أي كلمة ليست كافية بالغرض . يفصلك عنهم حاجز سميك ، يرتدّ صداك وحيدًا بالداخل . لأنه ليس بوسعك قول شيء ، أي شيء . الكلمات ذاتها تخلت عنك . تعاني من حساسيّة مفرطة تجاه العالم من حولك ، كل شيء يجعلك غاضب حانق وحزين حزين للغاية . كثيرٌ على الآخرين تحملك . وكثيرةٌ عليك هذه الوحشة .