6/24/2013

تحت غيمةٍ واحدة.






المسافات القصيرة، الهواء الذي نتشاطره، المطر الذي ينزف من غيمة، سماعة الهاتف، رسالة وقصيدة، صندوق بريد، أوراق مهترئة، حبر مسكوب على منضدة، وجهك العتيق كلوحة، صوتك الذي تتخلله بحة، يداي التي تذوب في دفء يديك .

تبًا .. كم من الأشياء بمقدورها أن تقرّبنا وتقصينا؟ تبًا! كيف لاألتقيك وجسد الأرض يجمعنا ، تبًا كيف لاأراك وغيمة واحدة تظللنا ، تبًا كيف لاأبكي على كتفك وأنت قريب ولايفصلنا سوى هواء المدينة القذر, وأبكي على الجدران البعيدة في نهاية الشارع الوحيد الذي لايعبره أحدٌ , مثلي . كيف أحبك أيها البارد والبليد كقطعة جليد تنزلق فوق وجه الأرض . آه، كيف أشتاق لعناقك! وأنت تدفن رأسك في صدر أخرى . وأنا هنا أفتش عن صدرك في الطرقات المكتظة بالأجساد، في حافلة تقل وجوها غريبة، في الأسواق القديمة، في مقاهي المدينة، ولاأجده . فأنام كل مساء على هيئة نعامة خائفة وأدفن رأسي في صدري المكتظ بالبكاء، فأغرق . وأقسم أن رائحتك هنا هنا متلصقة بجسدي منذ آخر عناق، فأستيقظ وجلة بعدما زرتني في حلم. برقبة متصلّبة كعامود أسمنت، معطوبة عن الحركة، وأبحث عن صدر أمي في وحشة الليل ،صدر أمي الذي لايغيب، أتوسّده وابكي، وهي تحاول بيأس أن تزيح هذا الأرق والتعب الذي يتكاثر فيّ كسنابل قمح في كل سنبلة مائة عناء وعناء ، تقرأ آية الكرسي بصوت متهدّج وتنفث بشفتيها على جسدي ، وأكاد أهمس بصوت ضئيل: ياأمي ،أنفثي على قلبي الذي يتفرع منه هذا التعب . وأنسى .

-من الارشيف-
لا تاريخ محدد ربما منذ عام .


6/22/2013

الجزء الغائر .





اليوم في طريقي وأنا عائدة إلى المنزل , كنت أفكر بأمور كثيرة بينما أتأمل الشوارع والسيارات والمباني والأشجار من النافذة . حسنًا , لم أكن أتأملها فعلا . كنت أفكر ولاأرى إلا أفكاري ماعدا ذلك يبدو غائمًا . كنت غائبة عن العالم  , أجلس في عالمي الصغير وأفكر .

حسنًا , سأخبركم بما كنت أفكر به . كنت أفكر بأن النفس البشرية معقدة و مبهمة ليس من السهل معرفتها . مثلا , اليوم أدركت أنني شخص حساس جدًا . لكنني لم ألحظ ذلك أبدًا , لم يلحظ ذلك أحد . على العكس كان الآخرون ينكرون حساسيتي تمامًا . هل كنت أكذب على نفسي , أدعي بأنني قوية ؟ كيف عميت عن كل ذلك ؟ . أنا فعلا حساسة ومعظم مشاكلي نتجت عن حساسيتي التي لم يلحظها أحد سواي .

إذا كنت أنا كشخص انطوائي يقضي معظم  وقته مع نفسه , أكثر من الوقت الذي يقضيه مع الآخرين . عجزت عن معرفة نفسي , في كل مرة اكتشف فيها جزئًا يغيب عني جزء آخر ؟ . إذن , كيف لنا أن نعتقد أن بمقدورنا فهم الآخرين . نحن نفهم الجزء الظاهر ونعتقد أننا نفهمهم كليًا . لا , نحن لم نبصر سوى الجزء الذي يطفو على السطح بينما غاب عنا الجزء الغائر .

لطالما كان يزعجني الاشخاص الذين يعتقدون أن بمقدورهم فهمنا , الذين يحدقون بنا كأنهم يبصرون ماتحت جلودنا . الذين يتطفلون على مشاكلنا , يظنون أن بمقدورهم فك رموز حياتنا دون أن نطلب مساعدتهم . أنا لاأمانع أن يطرح الشخص وجهة نظرة , قد يصيب مرةً في فهمي , لكن المشكلة في أنه يستمر في الضغط علي ظنًا بأنه مصيب دائمًا . لا , أنت مخطئ حين تعتقد أنك تفهمني , مخطئ تمامًا .

هل للنفس ثمانية أوجه؟ عشرة؟ مئة؟ . ما هي النفس تحديدًا ؟ لماذا تبدو ككرة صوف متشابكة يصعب حلها ؟ . لماذا نزعج الآخرين ؟ نجرحهم دون إدراك بذلك, بينما نعتقد أننا نفهمهم .

لذا أيها الاصدقاء الطيبون لاتجهدوا أنفسكم , لاتعتقدوا أنكم قادرون على فهمنا , لاتستمروا في حشر أنوفكم في حياتنا ظنًا بأنكم تسهلون الأمر بينما تزيدونه صعوبةً علينا .

3/01/2013

منديل تركته لكِ .





















: إليّ، لا لأحدٍ آخر .



أكتب إليك الآن، لأن الحديث لم يعد يجدي نفعًا . فكرت في أنه ربما حين أكتب إليك ، سوف تكونين مطيعة . لأني أعرف جيدًا علاقتك الوطيدة بالكتابة . لأني أعرف أنه السبيل الأقصر إليكِ . لأنكِ ضعيفة أمام الكتابة . أكتب إليكِ الآن، وأنا أدرك جيدًا، يا صديقتي الوحيدة ، أنكِ سوف تطيعينني هذه المرة على الأقل . ثقي بي، لقد عبرنا مشوارًا طويلا، وكنتِ دائما معي وكنت معكِ . قد نتشاجر طويلا، قد لانتصالح أبدًا . لكننا مجبولان على المضي دائمًا سويًا ، أنا أحبكِ، لذا أحبّيني .

ماأردت قوله لكِ دائمًا ، أنه من الجنون أن تحفلي بالآخرين ، أعرف أنك تفعلين ذلك لأنك تحملين قلّه في داخلك . لكن لاتحفلي بالذين دخلوا إليك الآن، حسنًا؟ ربما اخطأوا الباب، ربما كانوا متعبين، أرادوا أن يستريحوا داخل حجرة . لذا لا تكوني طيبة جدًا، لاتكوني متحمسة جدًا . إنهم لم يأتوا لأجلك .
الذين تحفلين بهم الآن ، لن يحفلوا بك بالطريقة ذاتها . الآخرون مليئون بالآخرين . لن يشكل دخولكِ فرقًا، وإن بدا لكِ ذلك . صدقيني، بالنهاية، كل الذين حفلتِ بهم سوف ينسونك . لن أقول سوف لأنهم بالفعل الآن نسوكِ .
تتسائلين لماذا؟ . إنه ببساطة -كما أخبرتك مسبقًا- لأنهم مليئون بالآخرين! دخولك وخروجك سيان . سوف يأتي آخر ويقعد بالمقعد ذاته الذي كنتِ تجلسين عليه . لن يلحظوا فرقًا، ولن يلحظوا أنه في وقت ما كان هنالك مقعدٌ فارغ .
وأنتِ في كل مرة تلمسين فيها قلبك، تتفقدين المقاعد لا الأشخاص . أشياء الذين مشوا ، حقائبهم ، أصواتهم .


حين تنتهين من قراءتها، تركت لك منديلًا داخل الدرج ، في حال بكيتِ فقط . لكنكِ قوية .


1/21/2013

لاتسقطي في الجحيم .



منذ مدة ورغبتي في الالتفاف حول نفسي تزداد , أريد أن أصير حلزونًا وأعود إلى قوقعتي , لاأريد أن أفكر بأي شي إطلاقًا . أريد أن أكون خارج نطاق هذه الحياة . أنا خائفة من مواجهتها , وقبل كل شيء أنا خائفة من مواجهة نفسي . وفي داخلي صوت يتردد : أنتِ الآن كما لو أنك تمشين على الصراط , لاتسقطي في الجحيم . لكنني أمشي بإهمال, ببلادة . الهاوية من تحتي , لست خائفة . وفيني من اليأس مايكفي لأدفع بنفسي للأسفل . صوتٌ يجرني للأسفل : لاشيء يستحق الاهتمام . صوتٌ في الطرف الآخر يقول: تعالي, مازال أمامك الكثير . وأنا أمشي ويدي على قلبي : إلهي ساعدني على العبور .