إن الكتابة قادرة على أن تصلنا بأناس تفصلنا عنهم سنين ، عقود ، قرون عديدة وتقلّص المسافة . حيث أننا نتشارك الشعور ذاته ، إحساسنا بالوحدة ، القلق ، الحزن ، التشوّش ، اللانتماء . حين تقرأ ماكتبه شخصٌ ما منذ ثلاث مئة سنة . وبشكل غريب للغاية ، يمسّك النص في أعماقك . تجد الجملة التي كانت عالقة في روحك لمدّة طويلة لكنك كنت عاجزًا عن الوصول إليها . مثلا حين أقرأ لفروغ فرخزاد قولها "أشعر تحت جلدي بانقباض وغثيان" . وأدرك حينها الإحساس الغامض الذي كان ينتابني لفترة طويلة . قد تكون كتبتها فروغ برغبة التفريغ عن إحساسها المزعج بطريقة ما ، لقد كتبتها دون أن تدرك مثلا ، أن شخصًا ما ، بعد سنوات عديدة . سوف تساعده هذه الجملة ، ألا يشعر بالغرابة ، إذ أنه أدرك أن شخصًا ما سبقه كان يحسّ الإحساس ذاته . لذا كان الأدب دائمًا منفذ المتعبين ، الضوء الذي يرشد أرواحهم . يضمّهم جميعًا دون أن يستثني أحدًا . لست غريبًا وأفكارك ليست مستهجنة ، لست وحيدًا .
Feb 27, 2016
