6/14/2015

حُمى .





أحسُّ بكل عظمةٍ من عظامي تتألم ، أحس بكل مفصلٍ من مفاصلي كما باب تلفت مفاصله من الصدأ ، كلما خطوت أحس بصريرها ، أحس بها تصرخ وتقول بالله عليك أرحني ، لكم تحمّلت ثقل أحشائك وكرشك الكبير المترهّل ، ومشيتُ بك سنوات . أحس بعينيّ الاثنتين تتهامسان وتحاولان الخروج من محجريهما ، لقد تعبتا من مسح الأمكنة الخاوية إلا من الصمت والوحشة ، تريدان الخروج ، الخروج في نزهة ولاتعودان أبدًا لكهف الضجر . أحسّ بقلبي يائسًا ، ببطء يمشي ، وبخطوات ثقيلة ، تعِبًا من المسافات الطويلة التي قضيناها بالركض ، من الحزن الذي يغمره ويضخّه كسائل أسود وفاسد ، أحس بأحشائي تبكي وتصرخ في محاولة لامجدية لأن يفتح لها الباب وتخرج ، لكن الكرش بالتأكيد يعيقها كما سدّ عظيم . أحسّ بدماغي المغلوب على أمره ، يرقب الأمور من بعيد بصمت وعلقٌ ما أسود يأكله ببطء . أغمضُ عيني لوهلة ، أعيق هروب العينين ، يهدأ كل شيء بشكل مثير للريبة ، وأدخل في غيبوبة طويلة ، ولا أدري إن كنت ميتًا ، إن كنت مجرد روحٍ تخلى عنها وعاؤها ، أمدّ يدي ، أحرك عظامي ملوحًا للاشيء ، لكني لاأرى عظامًا ولا لحمًا ، فراغ وظلمات متتالية ، أسحبُ صوتي من هذه الحنجرة كما خيط رفيع ، أريد أن أصرخ ، أنادي أعضائي ، أتوسّل لجسدي أن يحملني للمرة الأخيرة ، لكن الخيط يذوب في يدي . والصمت كما قطعة فولاذ يحلّ عليّ . ثقيلا ثقيلا ، يسحق الكلمات والصرخة .



25/1/2015
2:00 am