"الحياة مخيفة" هكذا همست لنفسي وأنا أخرج من بوابة المول . كانت أضواء السيارات والمباني التي تنتصب أمامي مزعجة وتشعرني بالغثيان . حاولت بإجهاد أن ألمح وجه السائق . أشرت له بيدي , اتجهنا أنا وأمي إلى السيارة . كان رأسي مشوشًا جدًا وانتابتني رغبة في خلعه وإلقاءه من النافذة . هكذا أردت في تلك اللحظة . تماسكت , وبصعوبة كنت أواري كل هذا الإجهاد عن والدتي . وصلنا إلى المنزل . فتحت باب حجرتي , لا جديد . ثلاث علب ماء بلاستيكية فارغة تستقبلني بإهمال على المكتب . اللحاف على سريري يزحف باتجاه الأرض بعد معركة أحدثتها وأنا نائمة . الإناء الزجاجي الذي يصل الماء إلى منتصفه . والزهور التي بداخله , لاأستطيع أن أسميها زهورًا لأنها تحولت إلى شيء لايشبه الزهور مطلقًا , صفراء ومتيبسة . استلقيت بإجهاد على فراشي . لم أفكر في إصلاحه أو رفع اللحاف المسكين وهو يتدلى للأسفل . حاولت أن أسترجع وجه الطفل . البريق في عينيه , ابتسامته الشغوفه بالحياة . وفكرت , يا الله كيف هي الحياة بعينيه ؟ واسعة , جميلة , مزركشة . مثلما كنت أنظر إليها . تمنيت في تلك اللحظة فقط أن أعود طفلة . تمنيت بشدة والله . لأن الحياة كالفساتين , تضيق كلما نكبر . تلمست قلبي , شعرت بخواء هائل في الداخل . مددت يدي للداخل وشعرت بها تغور بعيدًا . وبصعوبة حاولت استعادتها من جراحه الغائرة , حمراءَ بلون الدم . لم أبكِ , لكنني شعرت بالخوف . أجل هكذا شعرت . ثم حاولت -كما أفعل دائما- أن أشيح بوجهي عن قلبي . لأنه من المخيف أن تدرك وحدتك كل مرة . أعرف أنني اخترت الوحدة بإرادتي , ولست ساخطة . لكنني منهكة من نفسي فقط . والبارحة تمنيت لو أنطوي على نفسي مرات عديدة مثل ورقة , ترعبني فكرة أن يقتحم أحدهم حياتي . ترعبني جدًا . ولكن جزء ما في داخلي كان يتمنى أن يخرج للعالم . لا , أن يخرجه أحد ما إلى العالم ويفتح طياته . ياللتافهة ..
- حسنًا وبدون أن تخبرني أيها القارئ أدرك كم أنا متناقضة , فقط تجاوز هذا النص لوجه الله كأنك لم تقرأه .
2 comments:
تجاوزت نصوصكِ يا سراب جميعها ما عدا هذا .. لامس قلبي وشعرت به
ولستِ متناقضة كما تظنين، هذا يسمى تفاوت وجميعنا متفاوتين .
"لستِ متنقضة" هذه كفيلة ببكائي . إني رغبت حقًا بأن يخبرني شخص ما بذلك .
ممتنة كثيرًا .
Post a Comment