11/30/2014

رقم منسيّ .





تمنيت لو يتوقف العالم , ثانيةً واحدة . محض غمضة عين . يهدئ الصخب في الداخل والخارج , داخل هذا الرأس وخارجه . أن يتوقف سيل الأفكار والهواجس والمشاعر والمخاوف , وترتاح خلايا دماغي , ثانيةً واحدة فقط , تمنيت أن أصير ورقة شجر خفيفة , حياتي قصيرة تبدأ ربيعًا وتنتهي بالخريف , حين أسقط بغير اختيارٍ من غصني , و يدفعني الهواء بخفّة , أرقب العالم لآخر ثانية وأنا أتشقلب في الهواء وألوّح لأمي الشجرة , صفراء حزينة , وينتهي بي المطاف أخيرًا على الرصيف  , أو في باحة منزل لسيدة عجوز وحيدة . تجرفني مكانس الأمهات عن الطريق , تحملني طفلة بيديها الصغيرتين وتخبئني في جيبها , تلتقطني عدسة مصور عابر على الشارع . أصير صديقةً للريح , تسافر بي لمدن عديدة , تعبر بي شوارع كثيرة , اصطدم بغير قصدٍ في زجاج نوافذ السيارات , قد يشتمني أحدهم حين أحجب النافذة . قد أسقط في حقيبة امرأة تجلس على الكرسي , وأتأمل بدهشةٍ اشيائها واتساع الحقيبة , قد اسقط في كوب شاي بارد و منسيّ على الطاولة , أو على أرجوحةٍ قديمة . ثم يومًا ما أتحلل وأتلاشى تدريجيًا . وتختفي كينونتي عن هذه الأرض , أصير عدمًا . لاأحد يذكرني , أو يعرف اسمي , عدا أنني ورقة خريفيّة من بين كومة ورق . عدا أن أمي الشجرة هرمت وصارت تنسى أن تعد ابنائها الذين رحلوا , حتى صرتُ رقمًا منسيًا .
والغصن الذي نشأت وعشت عليه عمرًا صار حطبًا للمواقد 

No comments:

Post a Comment